عبد الكريم الخطيب

716

التفسير القرآنى للقرآن

والجواب على هذا ما أشرنا إليه من قبل في سورة « الرحمن » ونقول هنا ، إن كلا من أهل النعيم وأهل الجحيم ، ينزل منزله من النعيم أو الجحيم . . وأنه كما انقسم أهل النعيم إلى فريقين . . هما السابقون ، وأصحاب اليمين ، كذلك ينقسم أصحاب الجحيم إلى منازل ، وكل منزلة إلى فرق . . ولا شك أن في كل منزل من منازل النعيم ألوانا ، وصورا من النعيم ليست في غيره ، وأن أهل كل منزلة لهم نعيمهم ، كما أن لكل واحد في كل منزل له نعيمه ، دون أن يشعر أىّ من أصحاب النعيم في أية منزلة ينزلها أنه في حاجة إلى نعيم فوق النعيم الذي هو فيه ، إذ كانت طاقته لتقبّل النعيم ، مقدورة بقدر منزلته عند اللّه . . فالسابقون مثلا ، قد جعل اللّه لهم من الطاقات على تقبّل ألوان وصور من النعيم ليست لغيرهم من أهل الجنة . . كما أن هؤلاء السابقين ليسوا على درجة واحدة في تقبّلهم لصور هذا النعيم وألوانه . . ولنضرب لهذا مثلا من الحياة الدنيا . . هناك مائدة حافلة بألوان الطعام ، قد حشد فيها كل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، وقد دعى إليها عشرات من الناس ، يتناولون منها ما يشاءون . . هنا تختلف أحوالهم على هذه المائدة ، فمن بين هؤلاء من فتحت شهيته لكل ما على المائدة ، من ألوان الطعام ، يظل يغدو ويروح ، بين قديد وشواء ، وحامض وحلو ، لا يرفع يده عن طعام إلا ليمدها إلى طعام . . وهكذا يظل في خضم وقضم ساعات وساعات . . هذا على حين أن هناك كثيرين